السيد كمال الحيدري

33

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

* سيلان العالم وتحرّكه نحو الثبات : إنَّ العالم المادي هو وجود واحد حقيقي وسيّال ، يتحرّك نحو الثبات والتجرد « 1 » . * علاقة المتغيّر بالثابت والحادث الزماني بالمبدأ القديم وكيفية تفسير ذلك طُرحت في كلمات وآثار الأوائل من الحكماء محاولات متعددة لتفسير العلاقة بين المتغيّر والثابت ، وكيفية ارتباط الحادث الزماني بالمبدأ القديم ، منها : افتراضهم أن للجسم حركة مستديرة يكون أحد أطرافها ثابتاً والآخر متغيّراً . ومنها : إيمانهم بوجود حركة توسطية وقطعية ، وأن هذه الحركات هي السبيل لتفسير هذه العلاقة . ومنها : الإيمان بدوام أصل الحركة ، وأن المتجدد هو أوضاعها المخصوصة . . . لكن هذه الإشكالية لم ترتفع في نهاية المطاف ؛ إذ مع قبول جميع هذه المحاولات يُطرح هذا التساؤل : إذا كان الشئ من جهة ( ثباته ) يأخذ الفيض من مبدأ ثابت ، ومن جهة ( تغيّره ) يكون واسطةً لأخذ الفيض التدريجي للأمور المتغيّرة والمادية ، فهل هاتان الجهتان للشئ الواحد إحداهما في طول الأخرى ؟ فإذا كان لم تكن إحداهما في طول الأخرى فسيُعدم معنى الوساطة ، وإذا اخترنا الطولية فكيف يمكن لنا تفسير ارتباط هذه الوجهة من الشئ المتغيّرة مع وجهته الثابتة ؟ لكن نظرية الحركة الجوهرية تجيب عن هذه التساؤلات وأمثالها بالقول : إنَّ الحركة من حيث هي كذلك أي التغيّر ليس لها أىّ ارتباط بالثابت ، كما أنها ليست في طول العلل ، ولا مرتبطة بجعل علةٍ أو معلول شئ آخر ، فإن

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 62 ، ح 2 ، 182 ، ح 2 .